... زائر الليل الملثم ...
يمر الليل على من به سقم
كأنه من دهور يتألم
فما تكاد الشمس تغرب
وينجلي النهار والليل يظلم
حتى يدق فجأة زائر
فيدخل غير مستئذن يهدم
لذة النوم في عيون مرهقة
فيطردها، وللراحة يهزم
ويقيم بثقله في أنفس متعبة
فتارة يصرخ وتارة يتمتم
وتبدأ الثواني في الليل
تبطؤ وتتباطؤ كأنها تنتقم
وكلما حاول العليل غفوة
يوقظه الزائر الثقيل المتحكم
يحرمه أن يتذوق راحة
يحرمه أن يسهو ويحلم
في ليل الألم والأنين والشجن
تتوقف عقارب الساعة وتنتظم
ويبدأ ذلك الزائر المتعب
مع الأنات والآهات يلتحم
وبينما الليل في صمت رهيب
يثير الزائر ضجة ويتهجم
على كل موضع في الجسد
المتعب، بقسوة وكانه يقتحم
سور او حصن لعدو له، فيبطش
به وعلى أطلاله يترنح ويترنم
يأتيه فجأة وبغتة بالمكر متلثم
بسلاح فتاك من الأوجاع يهجم
هو زائر يصارع الأمير والفقير
الصغير والكبير، ومن لم يفطم
لا يشفق على صرخة وجع
لا يراعي مكلوما ولا يحترم
هو ذاك الزائر المتعب الذي على
صراخ الموجوع يطرب ويتنغم
يزور الاجساد الهزيلة ليلا
وفيها نار الوجع والالم يضرم
ويطفئ نور الوجه بصفعة
منه، ومن البسمة هو يحرم
فهلا عرفتم عن أي زائر
أتحدث، وعن من أتكلم
إنه ذاك الزائر الثقيل، وله
من الأسماء المرض والسقم
هو جند من جنود الله
هو ابتلاء، من الذي يرحم
فكن راضيا فأنك مأجور
على مصاب فيه تتألم
فلربما كان تطهير ذنوب
كي تفوز بالجنة وتتنعم .
بقلم : بيسان مرعي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق