بتلك الأطراف السحيقة كانت ترقد بذلك البيت البسيط بناه الكاد بنصف أنفاسه حجرا حجرا لملم ترابه بيد واحدة كان العون يدا واحدة والأخرى شل قواها الوهن .أضحت معالم البيت باهتة الألوان بين الفقر المتقع وما تطلبه الأيام ولدت مشرقة لتنير تلك الشقوق العتيقة لتعلن ببسمات عينيها عتمة كل الظلام أضحت ولادتها ميلادا لبيت جديد تنبئ بمستقبل جديد كأنها تكتنز زقزقة طيور الفلاوات كأن يمينها يحمل العصا السحرية للسعادة ..كل أركان البيت تعشقها بدا الزمن بشروق ... حيث بدا فتيان الحارة الدمشقية يتغنون بجدائلها وبخطاها الندية فاز بها أحد الصبية على حين غرة والأيام تخبئ لشروق أن لا بزوغ لها حينها بكت الدنيا وأمالها على حزن شروقها.... لا لونا ورديا بالأفق .....أعلنت كل الأنفاس حدادا لعتمة شروقها .... فكانت رغم الأسى هي امتدادا لذلك الوهن الذي بنى البيت وهي أنفاسه والدواء لثكلى ذلك الجبل الأشم بعد تناول العشاء وكان شاحب الملامح مقفهر الوجه لاحظت عليه شروق تلك العلامات الغريبة فهمت بذلك الصوت الأجش الخجول سائلة سمير حبيبي ماحل بك أراك على غير عادتك رمقها بنظرة غريبة لم ينظر لها بتلك الطريقة من قبل ..حيث هنالك التقى أمرين كلاهما من عالم مختلف وقلما اجتمعا بنفس اللحظة فسمير شاب،مفتول القوام واسع الصدر واثق الرجولة والصلابة ووسط هذه الهالة من الرجولة تدلت من عينيه دموع كأنها دموع صبي لم يبلغ الحلم… خارت قوى شروق كأنها شمس وجب عليها الغروب وأسدل عليها الليل مرغمة ستائره أرجوك حبيبي أفزعتني تحدث إلي ماحل بك .طلب سمير أن تحضر له معطفه دون ان يتفوه بأي كلمة .. اتجهت الى الباب مسرعة وقالت أستحلفك بالرب ماحل بك رمقها سمير بكلمتين لم تسمع مثلهما شروق بحياتها مطلقا قال لقد أجريت الفحص الطبي ولست قادرا على الإنجاب أخذ مقبض الباب من يدها قائلا لن أتخلى عنك رغم رجولتي الغير مكتملة صفع الباب لدرجة أن شروق شعرت أن الكوخ قد تهاوى وخنق أنفاسها ….بين والهون مثقلة ثارت مثقلة الخطى بذلك الكرسي الخشبي القابع بركن الغرفة جلست في شرود تام ولاتعلم عن حالها ومآلها شئ وأخذ النحيب منها مأخذا حيث اعتصرت كلمات سمير حياتها أحنت رأسها لتصل حتى ركبتيها ماعساها فاعلة فإن الظلام الدامس حاق بمنتهى القسوة عالمها الصغير… شعرت أن تلك اليد تمر بين هنيئة وهنيئة تزيح شعر رأسها المتناثرة عن وجهها التي تخالط تلك الأنفاس التي،عشقتها بكل جنون وبتثاقل فتحت عينيها لتتراءى لها بضبابية وتكاد حتى لاتميز ملامح وجه سمير وغير قادرة على إجابته وهو يردد بصوت أجش مابك ياحبيبتي أرجوك تماسكي والدموع تفيض من عينيه قد وجدتك غائبة عن الوعي ..يقطع سمير ذلك الحزن الرتيب ويجلب لها كوب من الماء وضع رأسها بحجره وأخذ يشجعها أرجوك حبيبتي خذي قليلا من الماء ..كانت دموعها تخالط تلك الرشفات القليلة أزاح عنها كوب الماء ألقت رأسها بأحضان سمير من جديد وهي تردد له إياك أن تفكر ولو للحظة واحدة أني سأتركك أخذ سمير يضمها بذراعيه المفتولتين وهو يردد ماخاب من حملك ورباك يا قرة عيني… رفعت رأسها وهي تنظر له بنظرة تلك المرأة الشرقية وهي تردد أنا أحببتك وتزوجتك رغبة مني فيك غير طامعة بولد أو مال وسأكون معك لنهاية المطاف انتفض سمير لموقفها وهو يردد صبيتي وكنزي ما أحلاك وما أسعدني بك…
… .نوال وهبة…..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق