سلام الله عليكم.
هو عرض في لبوس تساؤل مشروع وأعدّه مهما.
أعتقد أنّ الأشخاص تشبه الأشياء في مكان ما.. فكما أنّ الأشياء ليست متساوية في الحجم والوزن والأثر المادي والمعنوي.. كذلك الأشخاص.. وعليه فإن غياب بعض هذه أو تلك يصعب تعويضها.. فماذا بعد؟
وهنا أسوق مثالاً بسيطاً للدلالة وليس الإحاطة.. فغياب القطار أو البرج أكثر تأثيراً من غياب الدراجة الهوائية أو الكوخ.. وبطبيعة الحال وفق المنظور العام والوطني والإنسانيّ وليس الشخصي.. وبمعنى أكثر تحديداً الفراغ الذي يخلّفه هذا الغياب.
وهنا أعتقد أيضاً أنّ تعملق إنسان وتميّزه على الصعيد الوطني.. بداية بالدفاع عن الوطن وجوداً.. ثمّ علميّاً أو فكريّاً أو ثقافيّا أو فنيّاً أو إنسانيّاً أو إعلاميّاً أو اقتصاديّاً أو غير ذلك من أوجه التميّز والتفرّد.. يُلبس هذا الإنسان الخاصّ ثوب القامة الوطنيّة والإنسانيّة الذي يستحقه.. ويمسي شخصيّة وطنيّة عامّة.. بصرف النظر عن الإجماع عليه.. لعدم اتفاق الجميع بالتوجهات والإهتمامات.. لكن لا أحد ينكر أثرها المعنوي على أقلّ تقدير.
ماذا بعد؟
إنّ وجود هذه القامات الوطنيّة يعدّ كنزاً ثميناً وأثراً من آثار وأوابد الوطن الذي ينتمي إليه.. وبطبيعة الحال فإنّ عدد هذه القامات الوطنيّة يختلف من زمن لآخر وبين مجتمع وآخر.. وهذا يعتمد على خصوبة الأرحام التي تلد هذه القامات وتوافر البيئة الراعيّة والحاضنة لها كما ينبغي وبالوجه الأمثل.
قد تكون الأرحام ولّادة.. وإن تفاوتت نسب عطائها.. لكن من الخطورة بمكان على أيّ مجتمع أن تصبح هذه الأرحام عقيمة.. سواء بفعل الطبيعة أو البشر.
فماذا لو حدث ذلك؟!
في السّياسة يستخدم مبدأ ملء الفراغ لحلول قوّة جديدة مكان قوّة زائلة أو بائدة.
وكذا بالاقتصاد تستخدم خطط بديلة جاهزة أو يتمّ إعدادها لتحقيق ذات الغرض.
لكن ماذا بشأن القامات الوطنيّة بمسمّياتها ومجالاتها المختلفة التي أشرنا إلى بعضها؟
وهنا أجدّد الاعتقاد بصعوبة أو ربّما استحالة ملء الفراغ أو استخدام شخصيات بديلة بإيجادها على عجل.. هذا إن لم تظهر من تلقاء ذاتها كقامات وطنيّة بذات الوزن والحجم والأثر.
ماذا بعد؟
لا شكّ بأنّ المجتمعات التي لا تتنبّه إلى هذه الحقيقة استباقيّاً ووقائيّاً.. لن تفلح لاحقاً في الإسعاف أو العلاج.. ولا سبيل إلى العلاج إلا بمنع حدوث ذلك وقائيّاً.. بخلق البيئة الملائمة من الألف إلى الياء.. بما تقتضيه هذه البيئة من تأمين البنى التحتيّة والرعاية والتشجيع المادي والمعنوي.. والسعي لديمومة الأسراب المتلاحقة من هذه القامات الوطنيّة والإنسانيّة بمجالاتها كافّة أو جلّها وأعظمها أثراً وتأثيراً وذلك أضعف الإيمان والفعل والأركان.. وإلا وصلت هذه المجتمعات الغافلة أو المغفّلَة إلى مرحلة العجز والعوز.
من الممكن في أيّة مرحلة إقامة مشاريع ضخمة وتأمين الرساميل اللازمة لها.. لكن ليس بذات السهولة يمكن تأمين قامات وطنيّة فاعلة وقادرة ومنتمية من حيث الفكر والإدارة والإرادة وامتلاك مفاتيح النجاح والتميّز.
في كلّ يوم يولد ملايين البشر.. لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للعباقرة والمميزين في كافة المجالات.
وآخر اعتقادي هنا.. أنّ الله سبحانه ضامن وكفيل بولادتهم ووجودهم.. ومجتمعاتهم.. أو فئة في هذه المجتمعات مسؤولة عن غيابهم أو تغييبهم.. وتكون الجريمة فرديّة وذهنيّة أفراد.. والعقوبة جماعيّة مجتمعيّة في كلّ البلاد.
الأمر مهم وأكثر.. لا يمكن أن تفيه بضعة أسطر.. ولو جددنا التساؤل.. ماذا بعد؟ لربّما وجدنا من يعقل ويتفكّر.. وحبذا لو يتدبّر.. فلن يفيد القوم بعد فوات الأمر من يتحسّر.
سلام لكم وعليكم.
.. محمد عزو حرفوش.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق