كم .. كنتُ وحيداً .."
وفي ..
حضرةِ الصّمتِ
والسُّكون
والّليلِ المتهاطلِ
مطراً
وشجواً حنون
يطيبُ لي
وانا الموغلُ في وحدتي
كحطبةٍ يابسةٍ في صحراء
كعنكبوتٍ يرتّقُ سروالَه
يحكُّ ساقَهُ
وحيداً بين أرضٍ
وسماء ..
يطيبُ لي
كأيّ غروبٍ خريفيٍّ
ممارسةَ الضَّجر
وحيداً
أنتعلُ شهادةَ وفاتي
أحفظُ
ما احتفظْتُ من وجهِ أمي
وأمضي يتيماً
كقمر .!
أعاقرُ وحدتي
وخلفَ نافذتي
سماءٌ واحدةٌ لا أكثر
محزنٌ ..
أنْ لا يكونَ في هذا المدى المفتوحِ على المدى
سوى سماءٌ واحدة ..
بحرٌ واحدٌ
وجهُ امرأةٍ غيّبَها الغياب
كم أنا وحيدٌ
كم أنا ضئيلٌ
في هذا الفضاءِ
المكفّنِ بالضَّباب .!
لستَ وحيداً
يقولُ ظلي ..
كثيرون
الذين يخرجون معكَ
في هذه الغمّةِ
في هذه الهمّةِ
أنتَ لاتراهم
هم يروك
لاتفهمهم
ويفهموك ..
مع انهمارِ الّليل
تخرجُ من جلدِها الجنادب
ساعيةً في ليلها
من شقوقِ الأرض
يخرجُ قشاشُ الأرض
قوافلُ النّملِ
تحصّنُ قلاعَها
تشدُّ خيوطَها
العناكبُ ..
- لستَ وحيداً..
وبعيداً ..
في المدائنِ الغامضة
في الغرفِ الغارقةِ
في صمتها
تصحو من غفلتِها المرايا
تهفو من نومها
قمصانُ النّومِ
تنفضُ شَبقَها
نعاسَها
ويبدأ ليلها
المكتظُّ بالّليلِ
والنبيذِ الفاترِ المسفوكِ
فوق جسدِها الفاتر
وجسدي المتورط
في إعلانِ موتي المقدس
وولادتي ..
دعْ جسدَك
يتدبرُ شؤونَ جسدِك
مزّقْ كفنَك
واخرجْ من شقوقِ يدك
إلى ماوراءِ المجراتِ المتوارية ..
الحيواتِ المترادفةِ
ثمَّة رهطٍ من الإشتهاءاتِ ينتظركَ ..
لستَ وحدَكَ
قلبُك مازالَ ملكَ يدِكَ
قدماك طوعُ أمرِكَ
عيناكَ..شفتاكَ..
سرتكَ ..شامتكَ..
حقيبتكَ..
جوازُ سفرِكَ ..
كلَّها ..
قبلها وبعدها
الكونُ مضمارُ خيلك ..
أمامكَ وخلفكَ
هذا المدى
المفتوحُ على المدى
وأنتَ بقيةُ النّهارِ
وليلُكَ
بقيةُ بقاياكَ
أنتَ اليتيمُ
كشهقةِ امرأةٍ مارقةٍ
تهدهدُ نهديها
بحلمٍ عاقر
لا يُداري
كم ..
كنتُ وحدي …
وقد تنحّى وجهها
عن نهاري
كم
كنتَ وحدي ..
كم ..
صرت وحدي .!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق