الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019

كن صديقي....للمبدعة عفاف خيرت

(( كن صديقي ))
كن صديقي.. ودعك من قصص الحب الفاشلة..
كف عزيزي عن المحاولة فأنا لاقلب لي .. إنه قد من حجر ....
ألا يعرف اليأس طريقا لقلبك ؟!.  ذات يوم  كان هذا القلب يسكنه بركان.. ثار ذات صفو من زمان وأطلق حمم الشوق.. فاض عشقا احرق الوادي .. كانت ثورته الأولى.. قيل يثور كل مائة عام.. وتعرف بعد ثورة البراكين تخلف صخور وحجارة.. ويخمد البركان.. فدعك من هذا ودعني أرحب بك كمايليق  صديقي.. لتعزف الموسيقى ..ولنحرق أعواد الطيب ..وأعد لك القهوة ..فأنت الليلة ضيفي المميز وسنقضي سهرتنا في عذب الكلام وأروع الحكايا ..
فأنا شهرزاد الكلمات ...
.. أدين بالحب وأجاور القمر.. أصوغ العشق حكايات.. ألبسها أحياناً ثوب الفرح.. فتصدح في الحنايا أغنيات.. لم أذهب في موعد في الخفاء.. ولا خبرت جمرة الشوق في أول لقاء.. وددت لو أنسج حكاية.. يعود الفارس فيها ممتطياً جواد.. ويخطفني وتقام الزينات..
أنا سيدة الحب ...
من وجع القلوب أنسج القصص.. وقصتي لا تحكى.. لا تصاغ كلمات.. ارحل عن دربي في سلام.. فأنا لا أصدق وعود الرجال.. وثقت مرة وضاع عمري هباء.. ارحل عن دربي في سلام.. فأنا لاقلب لي.. أنا كلي رفات..
أنا جنية الأحلام ...
.. أعزف بالقيثارة والنايات.. أردد لحني كل مساء.. فيرقص الطير في السماء ويورق الشجر.. وينبت الحب في قلوب العشاق.. ويصير مدناً عامرة.. عامرة بالخطر.. فالحب خطر.. خطر..
سأحكي لك الحكايا.. أنبئك عن الخبر.. أن النجوم همست للقمر.. بقصة كنسمات السحر.. غزلت من نور وضياء على حواف الشجر.. وعند الصباح بقيت منها قطرة ندى.. سقطت ذات فراق منتظر.. من هول سقطتها فجرت ينبوعا في الحجر.. أضحى مزارا لطيور العشق تلتمس في رُباه رياً للعطش.. وكل من شرب من الينبوع أدمن الرحيل والسفر..
فسألت النجوم القمر.. القمر يكتم السر لايُفشي الخبر..
إنه ينبوع الخطر.. فيه السم والترياق.. فيه عذابات البشر.. لقد علمت الخبر فأنا صديقة القمر..قيل أنها
كانت مدينة ترزخ تحت حكم ظالم جائر.. مقيدة مكبلة..أذاقها حاكمها الجوع و العطش ومر القهر والصلف .. أبهرها لباس الفرسان وصهوة الجياد والمنعة والثبات.. فرحت بسذاجة بالغزاة.. فتحت أبواب المدينة ظنت أنهم  طوق نجاة.. لا يقيمون أمجادهم علي دموع النساء...وغفلت عن أن الملوك إذا دخلوا قرية جعلوا أعزة أهلها أذلة.. لم يرحموها ولم يسلكوا سلوك الفرسان.. كانوا جنود احتلال.. تركوا المدينة حطام.. أشعلوا النيران هدموا البنايات.. أحرقوا الشجر.. سمموا الغدير الرقراق.. ذبحوا الطير في السماء.. وأعملوا السيوف في الرقاب.. فقطعوا أوصال المدينة وامتلأت الدروب بالأشلاء.. واختنق القمر.. فانتحر الياسمين قهرا.. وخلت الدروب من الفرح..سحقت المدينة في رحي القدر .. حاكمها. الظالم وبطش الغزاة ...
الآن المدينة مغلقة.. مشغولون بتعلية الأسوار.. وإعادة الإعمار.. وإقامة حصون لدفع الأخطار.. يستلزم مئات الأعوام.. أمست المدينة الجميلة عنوانا للموت وخراب..
عرفت توي بالخبر فبكيت كثيراً وبكى القمر..
علمت صديقي لماذا بِت أخشى الخطر؟
كن صديقي وفقط .
                                                                بقلم#عفاف_خيرت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق