أصنام و كهنة
.
ليس ثمة معصية أكبر من العمل
باتجاه معاكس لسنن الكون وقوانينه
.
تسائلني يا صغيري
لمَ يقتل العربي أخاه
و ينسف في نزوة ما بنته يداه ؟؟
لمَ يهدم الجهل فينا
حضارات أعصرنا الغابرات ؟؟
لِمَ العربي يجندل إشراقة النور كلّ صباح ؟؟
و يعلن للكون أنّ حنينه باق ..
يذوب التياعا لأقبية العتماتْ
لم يذبح البسماتْ ..
و يثكل أحلى الشفاه
يجندل أحلامها الطّاهراتْ ؟؟؟
تسائلني يا صغيري ..
فأرحل في لجة من وجوم
أعود إلى أعصر قد قضتْ بائساتْ
أعود إلى أعصر غابراتْ
أسائلها ..
ربّما نحن قوم تلاحقنا اللعناتْ
أسائلها ..
ربما نحن يوما قتلنا نبيًّا
يرتل آياتهِ الطّيباتْ
سخرنا من النّور يومض في الكتب المرسلاتْ
لِمَ الأرض دون الورى تزدرينا ؟؟
لِمَ نحن دون سوانا نقيم طقوسا
نمجّد فيها الخنوع ..
و نهتف للحاكم الفرد طول الحياة
نقدّس سوطا يمجده الكاهن الفرد زلفى
ينال به البركاتْ ..؟؟
لِم نحن من جهلنا نقطفُ المجد وَهْمًا
و نحن نغطّ بنوم
تمدد ساعاتِه الأَرْبُعُ المعتمات ؟؟
و يزعم كاهننا العبقري
إذا ما اعتلى منبرَ الخزي
أنَّ السلامَ دعاءْ
و أنَّ المحبَّة بين العباد دعاءْ
و أنّ هزيمة أعدائنا الكافرين دعاءْ
و أنّ ابتزاز السَّحاب متى ما أردنا دعاءْ
و أنّ شفاء الكلوم دعاء وشربة ماء
كأن الإله العظيم بشرع الكهانة عبد
تطيب له خدمة الهمج العابثينْ
و يزعم كهّاننا أنّ خطف القلوب حروز
وبعض الطلاسم ..
بعض الحروف يرقمها كاهن جاحظ المقلتين
و أنَّ انتصار الجيوش ابتهال لربّ الجيوش
مذلّ الجبابرة المعتدينْ
تسائلني يا صغيري
لِمَ نحن دون الورى أمة تعشق الوحل
تغتال إشراقة الصّبح
ترجم ومض العيون
و تجلي النجومَ عن الأَرْبُعِ المنهكات
تحبُّ الظلاّم اللّعينْ ..
صغيري هو الكون أنشودة
أبدعتها العناية ..
رتّلها الوحي ..
داوى بها عثرات القرون
وهام بها الفجرُ ينثر أنسامه ذابلات الجفونْ ..
هو الكون أنشودة تخلب المرهفين الأباة
و يذهل إيقاعها العازمين البناة
تلامس ألحانها الساحرات
نفوسا تقدّس فطرتُها رقصاتِ الحياة
فتسعى تلاحق أحصنة المجد جذلى
تهبُّ المواكبُ تصغي لسحر ..
تحركها الكلماتْ
فترخي بعيد العناء الأعنة
تسحرها الصهوات
تطير إلى الأفق
تغزو نجوم الدّجى النّيّراتْ
و نحن صغيري نشاز
نصدّق كُهَّانَنَا واهمين
فهم يصنعون بِلَوْكِ الدّعاء انتصاراتنا واثقين
و هم يجمعون الصفوف بدفّ و لغو
و كيل المدائح للصالحينْ
و هم ينشرون المحبة فينا بنفث
و إحراق عيدان سدر بليل يرينْ
و بارك حكمَ الدّمى كاهن الحرمينْ
و أوجب فينا الرضوخ لقرد لعينْ
أباح الدماءَ لعاهرة سلبتْ لبَّهُ طمعا بابتسام
و غمزة عينْ
و تكبر فينا المعاصي
و تكبر فينا المخازي
و نجني انكساراتنا مرغمين
فمن يزرع الخزي
هيهات يقطف يوما
غلال المواسم والفل والياسمين
.
بقلم محمد الفضيل
ذات يوم لا أذكره
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق