الأحد، 11 أبريل 2021

الأغنية الأخيرة...للمبدع عصام يوسف حسن

(الأغنية الأخيرة)

نهضَ الرَّصيفُ إلى دمي
وأطلَّ من عينيَّ يرقبني ويهمسُ :
من تكونْ ؟.!
وتمر بي ريحٌ ملفَّعةٌ بأوراق الخريف الصفر
تصفعني بليلٍ من يَباس ..
أهوي وأذبل في وجوم ..
وتطلُّ منها مقلتان كسيرتانْ
ويدٌ تلوّح بالوداع..
وتغيبُ في دواَّمةٍ مجنونةٍ ..
تنأى ..وتصغرُ ..
ثمَّ يمحوها الضَّيا عْ...
****
يا للبيادر حين تُقفر من جَناها
أشواقِ أهداب السَّنابل ..
وهي تخطر ...في امتلاء..
والمناقيرِ الملونة الحبيبة..
حين تلثغُ بالحنين
يا َللبيادرِ...حين تبكي عُريها
فأغصُّ بالسُّحب الحبيسة ِ...
ثمَّ ينفجر المكان ..
وتجيءُ قافلة المطر.....

****

نهض الرَّصيفُ ...إلى دمي
ثمَّ اتحدنا ...واختلفنا بعد حينٍ..
واهتدينا ...في سلام..
هو استعار السُّهد والأشعارَ والذكرى ...
وصرت ُ الإنتظار ..
وغدوتُ أهمسُ : من تكون؟..
تلك التي ركبت جناحاً من خريف
ثمَّ ارتمت أصداءُ ضحكتها البريئةِ...في الزّحام
تلك التي رمت البنفسجَ .. والطُّفولة
تلك المدلَّلةُ .. الخجولة..

****
هل يتقن البحرُ السَّجين الانتظار
حتى تنفّرَ من جديدْ...
لَهثاتُ تمُّوزَ النوارس .؟!.
وطيوبُ عطر اللّيل ساجدةٌ على حدّ النَّهارْ..
ترجو مساءً ... ليس يرحلُ
آهِ (أنكيدو) تعبتُ من الفرار إليك..
وليس في كفيَّ غيرُ الوهم
وأنا بدونك ..من أكون؟
وكيف لي أن أعرف الأشياءَ..
أوأمضي بلا هدفٍٍ
وقد ضيَّعتُ في عينيكَ سَمْتي...
واتّجاهاتي .. وخارطةَ الزمانْ
ظمآنُ أرجو أن أفيقَ...على ندائكَ
كي نعيد المجد للقمم الحزينه..
والرَّبيع َإلى المروج المجدبه..
ونفرّ من عقم الخريف
ومن كوابيس المساءات الكفيفهْ
ويفوحُ عطرُ الشعر في دمنا ..
فتشرقَ في مباسمنا .. حروفهْ

****

عاد النَّهار إلى الظَّهيرهْ ..
وعادت الأسواق حُبلى بالزّحام..
مسعورةً تحت الهجيرهْ..
تعلكُ الضوضاءَ والأضواءَ ..
والقصص الصّغيره ْ..
وعلى الرَّصيفْ ..
شبحٌ لإنسانٍ قليل الظلّ ..
يبحث في حَفيرهْ
عن نغمةٍ مسحورةٍ..
من إرثِ (أنكيدو) المهاجرِ
كي تكونَ...
ختامَ أغنيةٍ ... أخيرهْ.

**
عصام يوسف حسن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق