عندما تتراءى لي في الغياهب، أرى الشمس باردةً في قيظ المنون .. و الظل أبيضاً في ليل المجون .. أرى القمر كوناً في عالم الفنون .. و السنون تأفل بهيكل مسكون .. فيه الصحة وباء و طاعون .. فيه الضحكة بألحان الشجون .. هيكل بكل العجائب مقرون .. بين عظامه سر مدفون و غل مكنون .. و الفجر في جوفه مسجون ..
عندما تهدهد الدمع في خلدي و الضعف في زندي و السقم في كبدي ..
عندما ترجم شواظاً في مهدي و تفرش شوكاً في لحدي و تقضّ على عمدي ..
حينها .. أقفل على الغياهب .. و أودع المتاعب .. و أرسم البيدر و الملاعب ..
أخط الدائرة بلون الحب في الوسط .. أفرش كل ما أتاني الله من خير و بسط ..
أراك تشق من الغياهب الستار و تضرم بآلامي اللهيب و النار .. تحوطك هالة نور و إزار .. و تحط في الدائرة الرحال ..
أهرع لخديك و شفتيك و يديك .. ألمسهم .. أقبّلهم .. أهمس لك لبيك ..
و حين الكلمة الأولى .. و اللهجة الأولى و النبرة الأولى ..
يضربني ذكائي بكفين من واقع .. فأرى الخجل الساطع .. يواري كل وهمي الرائع ..
فأعتذر و أعتذر و أعتذر .. و تلك المرة الألف التي أرسمك فيها في الأشخاص .. و المرة ما قبل الألف الثانية التي صدقت فيها وجودك ..
#ذكريات_غافية_ريم_حداد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق