الخميس، 7 أبريل 2022

الرجل المطر.. للمبدعة إنصاف قرقناوي

الرجل المطر  (١٩)

عدت أدراجي إلى منزلي وأخيرا بعد ليلة طويلة ومرهقة قضيتها في المطار. لكن برغم الإجهاد الذي أشعر به إلا أن الحماس لمنصبي الجديد في العمل كان دافعا قويا كي أنفض عني هذا التعب لأبدأ بممارسة مهامي على الفور.
فبعد وصولي للمنزل في الصباح، وضعت حقائبي وتجهزت للذهاب إلى الشركة بكامل أناقتي التي تتناسب مع منصبي الإداري الجديد. 
كانت ثقتي بنفسي كبيرة جدا لأني واثقة بأني سأكون على قدر تلك المسؤولية التي أوكلها لي مديري في العمل. 

اشتقت لرائحة المطر وضجيج الشوارع في الصباح الباكر وأزمة المواصلات، لكني كنت مستمتعة بتلك الأجواء الخريفية الرائعة برفقة صوت فيروز الملائكي وهي تغني (شايف البحر شو كبير، كبر البحر بحبك)، كم هو جميل هذا الوصف؟؟ 
نعم هذا هو شعوري اتجاه مطري، فأنا أحبه بحجم البحر وبعد السماء، أحبه لدرجة جعلتني مدمنة ومتعلقة بوجوده في حياتي برغم افتقارنا للقاء لم يحن أوانه بعد. 
إلا أني مؤمنة بأنه حقيقة في حياتي وليس وهما أو سرابا.

وصلت إلى الشركة مع انتهاء الأغنية، كان جميع زملائي في قسم الإدارة بانتظاري وعلى رأسهم مديري، وبمجرد دخولي ارتفعت أصواتهم بالتهاني والتبريكات لي وكانت السعادة واضحة على وجوههم، وترددت عبارة أنت الشخص المناسب في المكان المناسب. 
وكم أسعدتهم الهدايا التذكارية التي أحضرتها لهم.

كان مكتبي مليئا بباقات الورود الجميلة، وأجملها كانت من مطري الذي لا يمكن أن تفوته هكذا فرصة دون مفاجأتي ببصمته الخاصة، وداخل الباقة كانت بطاقة تهنئة منه كتب عليها، أنا فخور بك يا حلوتي، أتمنى لك كل التوفيق والسداد.
حبيبك الرجل المطر. 
ما أجمله، أدخل البهجة والسرور إلى نفسي هذا العاشق الولهان. 

كان يوما مشحونا وممزوجا بالكثير من المشاعر ما بين المجاملات والجدية في العمل.
مرت ساعات الدوام بسرعة، لدرجة أني لم أحظى بفرصة لتناول وجبة غداء، ومع بداية غروب الشمس كان لا بد لي أن أغلق جهاز الحاسوب وأذهب لأنال قسطا من الراحة في البيت. 
فور مغادرتي مبنى الشركة تلقيت اتصالا من رقم خاص لم يظهر على الشاشة، ومن فرط تعبي وبلا تفكير أجبت قائلة: نعم تفضل، من معي؟
وجاءني صوته الذي اخترق جدار قلبي والوتين.
يا إلهي من هذا الشعور، ماذا أقول؟
قال: حمداً لله على عودتك بالسلامة حبيبتي. 
ومبارك عليك المنصب الجديد في العمل.
التقطي أنفاسك ولا تتهوري في قيادة السيارة بعد أن تغادري مصف السيارات ،عند وصولك إلى المنزل ستصلك وجبة عشاء شهية عن طريق خدمة التوصيل، تناوليها وارتاحي.
أحبك جدا. تصبحين على خير حبيبتي. 

تووووت .. تووووت ، انتهت المكالمة!!!!
صدفة أم صدمة أخرى!!؟؟
 ما عدت أدري، لكنه الرجل المطر، هذا هو حبيبي المجهول بالمختصر.

إنصاف غسان قرقناوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق