تاهت مابين ضعفها للألم الكبير الذي يملأ قلبها، وبين جبروتها وقوتها وهي تصرخ : لن أبكي، فليرحل،
ولترحل معه كل الأحلام، هو ذا قلبي الذي أنهكه عشقه مرات ومرات، ولم أكن أنا يوما سببا لتعاسة أحد.
أنين الليل يوجع عينيها لتنهمر شلالات دموعها، تائهة قدماها في وسط شارع مكتظ بأصوات الغرباء، وحفيف أوراق الشجر يدغدغ أذنيها ولكن بقوة، لم تكن تعي ماحولها ولاتسمع سوى صفير الرياح وحفيف الأوراق، وربما خيل لها أن قطرات المطر بدأت تتساقط ملامسة عنقها وكفيها.
ماالذي يجري؟ نظرت إلى يديها باستغراب تقول : لم لون المطر أحمر؟ ومابالهم هؤلاء ينظرون إلي؟
أحدهم يصرخ ويقول : لقد هرب أحضروا سيارة ننقلها إلى المشفى.
كان هذا آخر ماسمعته وهي تردد فليرحل لم أعد أريده.
وعلى الطرف الآخر كان لازال يلامس مكان جلوسها بأصابعه وكأنها لازالت قربه.
راح يحادثها : أنا أحبك ولكن القدر لم يأذن لنكون سوية وربما لن يحدث.
ولكن سأظل معك كظلك أينما كنتِ فقط أنتِ كوني بخير.
فتح عينيه فجأة : لقد رحلت.
نهض مسرعا ليلحق بها، خطواته المذعورة تسابق الريح.
مابالهم يتجمعون هناك؟ ماالذي حدث؟
أجابه أحدهم : حادث سير.
فتاة تسير وسط الشارع، والجاني تركها وهرب.
بقلمي : د. عهد عساف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق