الجمعة، 22 فبراير 2019

الفقيد الحي ...للمبدعة أمل ماغاكيان

الفقيد الحي
بعد وفاة اخيها بعدة أشهر ، عادت رجاء بذاكرتها إلى الوراء القريب .
استوقفها امران حصلا لها مع المرحوم لن تنساهما ماعاشت . في لحظة تذكرهما شعرت بأسى بالغ اللوعة لايطاق. كان يعمل كوافيرا نسائيا ، وكان كلما صفف لها شعرها بيديه الناعمتين ، يضع لها اسطوانتها المفضلة لانه كان يعلم كم كانت اخته
تهوى اغنية نجاة ( أنا بعشق البحر ) وكانت كلما انتهت الأغنية يعيدها على مسامعها وهي تبكي ولم تكن حينها تعلم ماسبب بكائها ، لكنه كان يبتسم ابتسامة ملغمة ، كانت تشعر بأمر جلل سيحدث لكنها لم تسبر غوره في ذاك الحين . تكررت زياراتها له وتكرر المشهد ذاته كل مرة .اما الاَن فقد فهمت المغزى وأدركت أنه كان لها البحر والسماء والطريق وأنه لسبب غامض كان وكأنه على دراية بأنه سيفارقها ولسان حاله يقول : ستبكين كثيرا فيما بعد يا أختاه ...
الأمر الاَخر الذي استوقفها حين تم التقاط صورة لهما معا وهي تقبله على خده بحرارة . لم تكن لتدري ان اخيها سيرحل وأن هذه الصورة بالذات ستكون عنوانها إلى الأبد . تتذكر كم كانت سعادتها عارمة في ذاك الوقت ، وكم هي حزينة ومفجوعة الاَن .
غصّت بحرقة الفقد الذي لم يكن متوقعا لا من بعيد ولا من قريب .
أصبحت تخشى كل لحظة فرح ، كل ابتسامة ، كرهت الأغنية التي كانت محببة لها ، اصابتها عقدة التقاط الصور مع من تحب خشية فقدهم .
تصدعت من الأعماق ، ومازالت تمارس الحياة . ولسان حالها يقول :
(كل من مات ، نجا من الحياة بأعجوبة ) .

أمل ماغاكيان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق