بوحي
عرفت أنّك لست خذولاً
عرفت أنّك سليل الكبار
عرفت أنّك لست صبوراً
ناداك ثرت كتلك الجمار
لبيت دون مخافة بعدي
آثرت حضناً إليه تُصار
أحبّك إنّي لك سأصلي
فامض بنيّ لحسم القرار
قرار البطولة يهوى الرّجال
وأنت الجسور في تلك الغمار
لوّحت بيدك ، فلوّح قلبي
خذه بنيّ لن تخشى نار
مذ قطع حبل ذاك الوريد
مذ أنفكّت السّرّة عن السّرّة
عرفت أنّي على فراقك أقوى
عرفت أنّك قد صرت لي توءم
بالدّم الأخوّة تقوى ألف مرّة
الآن صرت حبيب الفؤاد
لكنّي أقوى على فقدك مرّة
اذهب وواجه كيد الغزاة
أترضى لأمّك أن ترديها ضرّة
حمّلتك قلبي وزادي المداد
لا تخش دمعي أنا بنت حرّة
شرفات الحيّ وقفت مذهولة
وعريش البيت اشرأب داعياً
ألّا تخور قواك وقواي
وسحب السّماء انتظرت بوحي
أتراها كانت تريد نوحي
لا لن يكون لها ما شاءت ولدي
أنت القوّيّ ، أنت الوفي
أنت ابن رحمي
لا تنظر إليّ إنّي حسمت أمري
صحيحٌ أنّك فلذة روحي
ولكن هي روحي وأمّي
سأميت النّبض حتّى ترجع بغار
يكلّل جبهتي ويحيط خصري
عيناك تودّعاني لكن ، لا حزن بادٍ
ولم الحزن ؟ فالنّصر آت ٍ
النّصر آتٍ بدماء طهرٍ
الباب أمامك ، هيّا تقدّم
لا تخش حزني أو فرط وجدي
اذهب وقبّل ثرى فؤادي
ثرى الجمال بعذب المداد
واترك الباب إيّاك تغلق
فالطّيب عندك سوف يعبق
سوف تعود تزيّن داري
سأنتظرك يا غصن غاري
سنعيد ترتيب اللقاء
لا شيء يعجز لا يطاق
فكلانا يهواه ولن
يفارق هاتيك الدّيار
أمّاه إنّي قد أعود
لا تحزني من هذا الصّدود
فالدّار داري فليكن
عربون دارك في الصّدود
سألاقي في الدّرب الرّفاق
سنخطّ ألوان الرّجاء
بالنّصر بالعود القريب
بالوعد أنّا لن نحيد
لن نركع لن نجثو فلا
شيء يخيفنا إنّنا
ذرات تربتها البلاد
وجداول قمحها والمداد
سأعود وسأحيي الرّبيع
سأعود كالطّفل الرّضيع
يبكي ويضحك ثمّ ينام
الآن أوقفنا الزّمان
ما بين صمتٍ وتحنان
وتقاطعت تلك العيون
وتبادلت لحن الشّجون
هل كان يقصد إذ فعل ؟
أم هكذا جرت السّنون ؟
العين تشعّ والجنون
تقاطر من تلك الجفون
إيّاك تبكي إنّني
أمام دمعك قد أهون
سأغادر هذي الدّيار
لكنّي لن أخشى المحون
أنا بطلٌ خطّته الصّروف
سأدافع أبداً لن أخون
الوطن نادى فليكن
له الدّماء والمتون
رنا محمود
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق