لم يعلما أبدا وما حسبا في يوم من الأيام أنه حلم على جناحي غراب بين وما راودهما شك أو مجرد خاطر أن هناك عاصفة مصيبة قاتمة الوجه مزاحمة فألا جميلا وأملا باسما وفرحة العمر
أنهيا دراستهما الجامعية معا وهما توأمي مسيرة حياة منذ الطفولة حتى التخرج وغمرهما حب كان كما سوار لهما يقوي علاقتهما ويحفظها من تقلبات الزمن ،،،
وفعلا احتفلا بالتخرج وغمرتهما سعادة الكون بنجاحهما الباهر ويتمما فرحهما باعلان الخطوبة وتكون الفرحة فرحتين وهكذا يتحقق الحلم الذي لطالما عاشاه قصصا وروايات وأمنيات ورسم لمستقبل رائع وجميل
أنهيا مراسم الخطوبة وعاشا فرحتها مع الأهل والأقارب والأصدقاء ورفاق الجامعة واستمتعا بفرحتهما جدا وأمضيا وقتا ماتعا في تلك الخطوبة متشاورين وأولي الأمر بكل تفاصيل العرس واعداداته وتمر الأيام متسارعة خلال تلك الفترة يعقد القران ويحين موعد العرس وكل منهما مشغول في تجهيز مستلزماته وحاجاته ليكون اليوم الأبهى في حياتهما ولطالما انتظراه طويلا على أحر من الجمر ،،
يذهب كامل ليحضر بدلة العرس وفي طريقه إلى متجر الألبسة يقع حادث مريع وتصدم بسيارته شاحنة كبيرة فتتضرر سيارته ضررا كبيرا ويصاب كامل بجروح خطيرة ونزف داخلي يسبب له شللا يفقده القدرة على المشي وذلك بعد أن الأطباء في مخاولة فعل أكثر من إسعافه والعناية به وإعادة وعيه فكان الخبر صادما مذهلا للجميع بعد أن تزاحموا أمام غرفة العمليات في المشفى وقاعة الانتظار ،،،
لكن الأطباء لم ييئسوا من أمل تعافيه وشفائه إن تساعد الأهل وتعاونوا مع محبيه بالدعم المعنوي ومتابعة العلاج الفيزيائي له والحب
انصرف الجميع وحل الحزن مكان الفرح ومضت أيام حرجة وصعبة على الجميع واستجدت أراء كثيرة وتبدلت ظروف ووقائع وحال ،، وبدأ أهل غادة بالتململ والتأفف وفرض واقع جديد على ابنتهم ومحاولة تغيير رأيها بالتخلي عن حبيب ورفيق العمر وزوج المستقبل الذي تحول حاله من فارس الأحلام إلى مجرد قعيد فراش ومن النجم اللامع والزوج المثالي إلى مجرد عليل مشلول لا حول له ولاقوة ،،
لكن العظماء عند الشدائد يكونون مختلفين ،،، أبت غادة وبشكل نهائي أن تتخلى عن حبيبها وزوجها الذي أختارت واختارها وأقسمت أن لا يحول بينهما أي ظرف ولو تحت أي ضغط أو نتيجة أو حال ،، وقالت أبدا لست أنا من يفعل هكذا فعل ولن أييئس من رحمة الله ولن أقنط وسأبذل مابوسعي ولو استطعت تقديم حياتي له لفعلت ،،
أدهشت الجميع وقالت بحزم أن هذا شأني وأنا أعرف ان ذلك قضاء الله وقدره وراضية بقسمتي
وفعلا ،، شحذت ايمانها بالله تعالى ويقينها وتخلت عن كل الأشياء إلا هو لتكون معه ليل نهار في محنته ،، تطعمه بيدها تداريها برمش عينها تحتضنها الى صدرها وتفديه بالغالي والرخيص والأطباء من حوله يفعلون ما يمليه عليهم الواجب وما أقسموا عليه أمام الله تعالى بأن غايتهم الإنسان كإنسان وليس سلعة أو بضاعة يتجر بها أو توصل لمراد ولا مأرب
وتتجلى هنا المثالية والفضيلة في كريم خلق غادة وأصالتها ووفائها وحبها فلا ردت يديها صفرا وما هي إلا فترة بسيطة ماتجاوزت شهرين إلا وكامل بدأ تدريجيا يعود للمشي ببطىء كطفل توا بدأ المشي متعكزا على ماحوله وهي ما برحت تشجعه وتقوي عزيمته والضحكة ما فارقت وجهها شحذا لهمته وارادته متقبلا بكل حب مسالما لأمر الله ومشيئته راضيا محتسبا وكله ثقة ولطالما يده بيدها أن الله سيكرمهما ويتعافى ويتحقق المراد والمبتغى لهما ليمضي شهريين أخريين وقد تعافى بعد أن أجرى له الأطباء عمليتين متتابعتين أذن الله بعدهما بشفاء وصل حد الثمانين في المئة مؤكدين أنه ما تأثر بأي أذى من مقدرته على الانجاب مباركين له الشفاء ومغادرة المشفى وسط فرحة الحبيبة الوفية الزوجة الصالحة والأهل والأقارب والاصدقاء يزفونه من باب المشفى لزوجته غادة بثوبها الأبيض يود لو أن يحملها بين يديه والزغاريد تملىء الأفق لكنه يكتفي بحمم من القبل حامدا لله وشاكرا والناس من حوله احتفاء واحتفالا يغادرون ساحة المشفى بزفة العروس وكأنه يوم عيد .
مسابقة بقلم أديب
فواز محمد الحلبي
6/4/2021 .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق