, مَرّ طَائِرٌ مُهَاجِر مُتْعِب مِنْ سَفَرِهِ الطَّوِيل بِشَجَرَة كَبِيرَة نَزَلَ عَلَى غُصْنِهَا طَالِبًا مِنْهَا أَنَّ يَبْنِيَ لَهُ عِش يَأْوِيه . . سَأَل الطَّائِر الشَّجَرَة مابك أيَتِهَا الشَّجَرَة حَزِينَةٌ وَالرِّيح تَحَرَّك أَوْراقِها فتتمايل بِحُزْن أَخْبِرِينِي فَأَنَا الْآنَ صَدِيقِك وَالصَّدِيق لَا يُخْفِي شَيْئًا عَنْ صَدِيقِهِ يُسِّرَ لَهُ مَا يَكُنْ بدَاخِلِهِ مِنْ أَشْيَاءَ تتعبه . . شاركيني قِصَّتَك عَلِيّ أخفف عَنْك أيَتِهَا الصِّدِّيقَة . . أجَابَتُه وَهِي منهكة بتنهيدة تِين وَتَشَهَّد لَهَا أوداج جُذُورَها . . كُلِّ الْأَشْيَاءِ تَتَحَرَّك تُذْهِبُ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان تَرَى الْجِبَال الوِدْيان الْبِحَار إلَّا أَنَّا ثَابِتَةٌ فِي مَكَانِي جذوري مغروسة فِي الْأَرْضِ حَزِينَةٌ عَلَى مَنْ قَدَّمَتْ لَهُ الْكَثِيرُ وَلَمْ يُعْطِينِي إلَّا النكران . . هَلْ تَرَى ذَلِكَ الكوخ يَقْطُن فِيهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي قَدَّمْت لَهُ الْكَثِيرُ كَانَ يُرِيدُ مَأْوَى أَعْطَيْته جذوعي وخضرتي ونضارتي الْحَسَنَة . . . لِيَبْنِي كوخه . . . أَتَانِي . . . جَائِعًا أَطْعَمْتَه . . . ثماري . . . . نَخِر الْبَرْد عِظَامِه فَاحْتَطِب فأدفأ نَفْسِه بحطبي بَنَى قَارَبَهُ مِنْ جذوعي ليعبر النَّهْر مُتْعِب مِنْ حَرَارَةِ الشَّمْسِ ظللته بظلالي كُنْت لَا أُرِيدُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِجَانِبَي . . .
يُؤنُس وحدتي… حُزْن الطَّائِر لِمَا سَمِعَهُ مِنْ صديقته المعطاءة بِلَا حُدُودٍ قَائِلًا آيَتِهَا الصِّدِّيقَة أنت لَسْت وَحَيْدَة نَحْن نَسْكُن بِلاَدًا بَعِيدَة ، وَقَدْ جَاءَ الشِّتَاءُ وستتساقط الثُّلُوج ، وَاشْتَدّ الْبَرْد عَلَيْنَا ، فَهَل تسمحين لَنَا بِالْإِقَامَة بَيْن أغصانك لتعطينا دفئك الْجَمِيل ولنضع الْبَيْضَ فِي أعشاشنا ؟ آيَتِهَا الشَّجَرَة جِئْنَا إلَيْك واختارك جناحاي مِنْ دُونِ كُلِّ الغابات ، وَمَن أَعَالِي الْجِبَال ، فالنهر قَدْ أَخْبَرَنَا وَهُو صَدِيقُ كُلِّ الطُّيورِ ، وَأَنْت آيَتِهَا الشَّجَرَة جَمِيلَة ، مَلِيئَة بِالْأَغْصَان ، وَلَا نُرِيدُ أَنْ تَحْمِلَ أغصانك آيَة أَوْرَاق صَفْرَاء فَهَل تقبلي بِنَا فَنَحْن لَن نَتْرُكُك وَحَيْدَة بَعْدَ الآنَ سَوْف نؤنس وحدتك…💙
…نوال وهبة…
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق