الاثنين، 9 سبتمبر 2019

ولحظات الفرح...... للمبدع شوكت صفدي

......... ولحظات الفرح ، فشلت في إقناع ذاتي ، دخول العالم الجديد بثوب غير ثوبها ، وطقوس غير طقوسها ..
وحيدة قدمت ، واستمرت وحيدة أعوام ..
كنت صديقها حين أتيت ، ورحلت صديقها الأوحد ..
سراً حدثتني هذه الذات عن غربتي ، وعدم أصالتي وطيراني وانفلاتي من جذوري ، واللا قيمة في وجودي !..
وظل الشتاء يحمل إلي أحزانه ، وكذا الخريف ، وكل الفصول .. لم يشأ الطفل أن يكبر يوماً واحداً منذ أتيت !..
كان يتركني ، ويهرب في شوارع " أثينا " ، المزدحمة بالحركة والأضواء و الغربة ، غارساً سكينه في صدري ، وفي كل مرة مشيت خلفه ، رجوته أن يعود إلي من التشرد .. فيعود باكياً ، ينشد عاطفتي ، وحنوي عليه من البرد والجوع وعتمة الليل ، يرجوني العودة إلى حيث أبصر النور أول مرة .. ثم يدخل صدري ، بعد أن أغسل وجهه ، وأسرح شعره ، وأمسح دمعه ، وأقبله ، وأدفؤه ، وأطعمه .. فينام ، ودمعة صغيرة فوق خده ..............

ليتنا نستطيع تغيير أسماءنا ، وجوهنا ، أقدارنا .. ونخترع حرية وعاطفة لا تنتهيان .. ونمحو كل ما لم نرده ، ونبني كل ما أردناه ، ونصبح بشراً من نوع آخر جديد غريب ، لم نعرفه ، لم نسمع عنه من قبل ..............
ليتني أغير البداية ، وسخف النهاية .. وأغير مرآتي وملالة نفسي ........ وكل ذكرياتي يا " عطر " ..............

" عطر خريفي: من رواياتي " .

                                       الكاتب شوكت صفدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق