-------- هبوب ------
تهبُّ نسائمُ الذِكرىٰ
علىٰ أطلالِ عِشقي
ويهلُّ الشُّوق
كعبيرٍ معتقٍ يَفوحُ
منْ عبقِ عطرٍ باتَ
على أسوارِ عُمقي
تهزُّهُ في الشَّفقِ
زقزقةُ العصافير
وأهازيجُ الحقول
وتمايلِ السَّنابل
ينتظرُ عودةَ الغائبين
وحلمٌ يعانقُ الغسقَ
كلّ مساء
علَّهُ يحظىٰ بمنْ مرَّ بهم
ليسألُ منْ يأتي
من خلفِ الغيابِ
عنْ غيابٍ أغلقوا بابَ العودةِ
وتركوا خلفهم
بساتينَ منَ الذَّكريات
وصحاري همُوم
وقلباً ينتظرُ عودتهم
لم يثنهِ الأنتظار
باقٍ على أملِ العودةِ
يسوقُ لهم اﻷعذار
هم لمْ يقصِدوا الغياب
عنوةً
ولم يتقصَّدوا القسوة
نعمْ تأخَّروا لكنَّهم لم ينسوا
منعتهم وعورةَ الطَّرقات
أو تراكمِ الثُّلوجِ
سيأتونَ معَ السَّنابلِ
حينَ يأتي الحَصاد
لتكبرَ بهمْ المواسم
علَّهم يكونوا في الطَّريق
سأنتظرهم
أخشى أن يأتوا بليلِ
وتأخذني غفوة
ويحسبونَ أنِّي غفلتُ عنهم
أو نسيتهم
لنْ أنام ولنْ أغفو
سأنتظرهم وأوقدُ لهم الشُّموع
أخشى أن يُضلُّوا الطَّريق
سأسرجُ لهم القناديلَ على التِّلالِ
لن أنام
وحينَ يأتون
سأخبرهم أنِّي انتظرتهم طويلاً
سأروي لهم قصصَ سنيني
وأسردُ لهم حكايا حنيني
سأقولُ لهم أنِّي مشتااااااااق
وأنِّي أسابقُ اﻷشواق
سأقولُ لهم قتلني الفِراق
وأصرخُ في كبدِ السَّماء
أنِّي ما زلتُ على العهدِ باق ..
------------------------
احمد خلف المحمد
جزيرة السنابل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق