الثلاثاء، 10 مارس 2020

المنصة وشاعر الحداثة ... للمبدعة ساحرة الحرف غدير محمد وليد عبارة

المنصة وشاعر  الحداثة ؟؟؟
ياه ...أخيرا أتى ذلك اليوم الذي انتظره كثيرا ...استيقظ صباحا ...أعد كوبا من الشاي ...عبثا يحاول تخفيف التوتر الظاهر على ملامح وجهه ...نزل من بيته متجها إلى المقهى ...دخله بكل تيه ...كان ينظر إليهم من عل ... اليوم سيعرفون قدره ... 
- مابه ؟؟؟ ما الذي أصابه ؟؟؟ يبدو منتشيا كديك خاض معركة وانتصر فيها على قرينه ...استسلمت جميع الدجاجات له ...
يضحكون ...يتغامزون ...أما هو فيسحب كرسيا ويجلس في زاوية المقهى ...يرفع صوته عاليا ...ينادي على الصبي يطلب منه الأركيلة والشاي ... 
بسرعة ياولد فاليوم تاريخي بالنسبة لي !!!
يتكوم على أوراقه يقلبها كثيرا ...يختار بعضها ...ينظر إليها بزهو ... بسرعة ياولد لم يبق الكثير من الوقت أمامي ...
- خير ياشاعرنا لم العجلة ؟؟؟
تنحنح كثيرا ثم قال : بعد ساعة سأتوجه لقصر الثقافة لأشارك في أولى أمسياتي الأدبية ...سيشهد التاريخ اليوم ولادة شاعر طالما سخرتم منه !!!
رمى الأركيلة بعد أن أنهى كوب الشاي وطار مسرعا إلى قصر الثقافة ...قبل دخوله عدل من منظره ...أصلح ربطة عنقه ...مسح حذاءه ببنطاله !!! ثم صعد مسرعا إلى مكان الأمسية ...
كانت قد بدأت منذ ساعة تقريبا ...لعن في سره المكروباص الذي توقف كثيرا وجعله يتأخر ...دقائق تفصله عن المجد والشهرة ...قلبه ينتفض يكاد يجف الكلام في حلقه ...يبتلع الكثير من الماء ...يقترب من أحدهم يسأل بصوت خفيض : أين أسجل اسمي لأشارككم أمسيتكم ...يطلبون منه السكوت ليصغوا للشاعر الذي يرقصهم على وقع كلماته ...تتراقص المنصة والحضور معه ...
يالغبائهم ...وهل هذا شعر ؟؟؟ سأنتظر حتى ينتهي وأطلب المشاركة ...يتململ كثيرا ...يسخر في سره من الشاعر الموجود على المنصة ...تبا له ولشعره ...
لحظات وسأبهرهم بصوري الشعرية ...سيتهافت النقاد لقراءة شعري ...كيف لا وأنا شاعر الحداثة ... ضحك في سره عندما تذكر أين سمع بمصطلح شعراء الحداثة للمرة الأولى من ابنة جيرانهم الطالبة في كلية الآداب كانت تشتكي لزميلتها في الباص صعوبة مادة الشعر الحديث وعدم فهمها لشعراء الحداثة ...
أعجبه المصطلح كثيرا وبدأ يكتب الكثير من الشعر الحداثي ...
تنهد عندما انتهى الشاعر أخيرا ...صفق له الحضور كثيرا ...الله الله الله الله ...
رفع يده بكل جرأة وطلب الاشتراك في الأمسية ...سمح له بالصعود إلى المنصة تشجيعا للمواهب الجديدة ...
انتشى فرحا وهو يطلب منهم تصوير أهم لحظة في حياته ...
أشار إلى الحضور ليسكتوا ...بدأ قصيدته قائلا : 
الشمس السوداء رسمت ظلالا برتقالية فوق ضفة النهر ....
تعالى صوت ضحكهم ...رفع صوته أكثر ...حاولوا  إسكاته ...تمسك بالمنصة ...صباحا كانت الصحف تتحدث عن ولادة شاعر الحداثة !!!!
السيدة : غدير محمد وليد عبارة
١٦ / ٩ / ٢٠١٩ م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق