وقف مذهولاً لايعلم أهو في حلم، أم أنه الواقع فعلا..؟
رياح الموت تعصف حوله وبكل كيانه، وسموم الغدر تملأ أحشاء تلك الدقائق، وعقارب الساعة تسير ببطئ شديد، ولاشيء حوله إلا غبار السنوات التي رحلت تمر أمام عينيه كشريط مستعجل يريد أن ينتهي بأسرع وقت.
والآن خطواته مثقلة لاتعرف بأي اتجاه ترحل.
مالذي سيحدث..؟
كان هناك من تنبأ له أنه سيرمي التراب بيديه، مجبولا بدموعه، مقبلاً كل ذراته وهو يودعها.
هل حانت اللحظة؟
رائحة الدم تملأ الشارع، والناس كلهم رحلوا، وهو بقي متسمرا في مكانه يخشى الذهاب.
صوت أمه يناديه، ووجه أباه يبتسم له، وعينا صديقه تترقبه،
والكل متأهب لمنعه من السقوط.
ووجهها مليء بالحب واللهفة، يديها تدعوانه للمجيء إليها، وفجأة اختفت صورتها من بين الصور، لم يبق إلا رائحة عطرها وأنفاسها المليئة بالشوق.
أخبروه أنها لاتزال في الغرفة المجهولة، تلك الغرفة التي لايعلم أحد كيف يخرج من يدخل إليها، وأنها تنبض بسرعة كأنها تستعجل الوصول إلى مستقرها الأخير.
وأنهم بحاجة إلى وقت طويل ليستطيعوا تغيير المصير، وكيف لهم أن يعبثوا ب سكة رسمها القدر؟ كان يسأل نفسه.
أشاح بصره عن عيني والده الذي يعلم كم هو حجم ألمه ولايستطيع له شيئا، وأمه التي تنزف دمعا لحال ولدها.
وفجأة فُتح باب الغرفة المجهولة وخرج طبيب تحول لباسه الأخضر إلى أحمر.
بجهد كبير أخبرهم أن الوضع سيء للغاية، وأنها الآن بين يدي الله ولاأمل لاسترجاعها من الطريق الذي اختارته والذي استدعاها في هذا الوقت المبكر من العمر.
بقلمي : عهد عساف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق