الرجل المطر(٢٠)
ما زلت في قمة دهشتي بعد اتصال مطري، صوته العميق الدافئ تغلغل داخل روحي، أخذني إلى عالم من النسيان، لماذا يتعمد أن يعطيني جرعات منه كمن يحاول تخديري لبعض الوقت ومن ثم يتركني أتخبط داخل صومعة أفكاري؟؟
لم هو مصر على إخفاء حقيقته عني؟؟
لم كل هذا الغموض معي برغم اعترافه بأني حبيبته؟؟
هو يلازمني كظلي، يرصد تحركاتي وتفاصيل حياتي.
كم يشبه فصل الخريف بشفافيته وصدقه وتجرده من الزيف والأقنعة، ينهمر علي و يمطرني باهتمامه وحنانه.
تماما كالمطر الذي يتساقط ليروي براعم أوراق الشجر لكي تنمو على الأغصان مجددا.
لكنه أيضا متقلب بأحواله تماما كحال طقس فصل الخريف الذي يتبدل خلال النهار ما بين صحو وغائم، هو يريد الاقتراب لكن ثمة شيء يجعله يخشى من اتخاذ القرار.
منذ اللحظة التي غادرت بها موقف السيارات في مقر عملي والتساؤلات تدور في رأسي.
وفعلا بعد وصولي إلى المنزل بدقائق وصلت وجبة العشاء التي أخبرني عنها، تناولتها بنهم من فرط جوعي، وغرقت في نوم عميق.
في صباح اليوم التالي استيقظت وصدى صوته مازال يدوي في سمعي، أسرعت وتفقدت هاتفي لعله حاول أن يتصل مجددا لكني لم أجد منه اتصالا فائتا، بل وجدت رسالة عبر الواتس آب مجهولة المصدر، فتحتها وكانت بوستر صباحي عبارة عن مقطع فيديو لأغنية المطرب ماجد المهندس(حبيبي صباح الخير )، وفي أسفل الرسالة عبارة صباحك ورد وفل ولوز، طاب يومك بكل الحب يا أميرتي، أتمنى أن تكوني بخير، لديك يوم طويل بانتظارك فلا تتكاسلي، تناولي فطورك واذهبي إلى العمل.
وعند المساء سنلتقي.
انتظري مني التفاصيل لاحقا.
حبيبك الرجل المطر.
سنلتقي!!!!
يا إلهي سنلتقي؟؟!!
لكن كيف ومتى وأين؟؟
آه منك أيها المجنون، ستفقدني صوابي.
انتابتني نوبة هيستيرية من الضحك، لكني عدت وتمالكت نفسي، ولم يكن أمامي أي خيار سوى أن أهيِّء نفسي للذهاب إلى العمل وأنتظر.
أنتظر أن يأتي المساء لنلتقي.
إنصاف غسان قرقناوي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق