الجمعة، 10 يناير 2020

مسدس الخبز ...لمبدع الحرف الساحر أديب داوود الدراجي

( مسدس الخبز )

أبصرهم يجيؤون 
من كلِ فجرٍ ،،،، أصدقاء حطام الصقيع 
عبرَ نوافذ جام قلوبهم المنكسرة 
المرتق سِتارَ فتوقها 
من بقايا حصير الصبر ،،، وخيوط الدموع 
يجرون 
صرير عربات العدم
ملء صحراء نماؤها الجدب 
يحملون الخواء على جيدِ الزمان 
أغلال لاءات مصفدة بالصمت 
يرتدون أضغاث الحلم 
ليلاً ممزقاً 
يتهاوى ،،، بلا عتمة ،،،،، بلا أقمار 
تشرق وجوههم 
غبشةَ شموسٍ محتشمة 
من بين رحى خطيئة العصر ، ومسدس الخبز 
تخفي ضوءها ،،، وراء كل زواية 
من الوجوه المستعارة المرتدية أذناب الذئاب 
والعفة حجاب
مبلل 
من ندى قطرات العرق على جبين الخجل 

أبصرهم يمشون 
على وطأة الجروح
جذور سقيمة ،،، ظمأى
تمتد في صخور عاهة الدهر 
ترتوي 
من قيح الجسد المدمل بالفاقة ،،، ونزيف الحرمان
كألم المنفى 
هذي الحقول الواهنة 
تشذب كل الأزمنة من أمان ضعفها 
نساء وأطفال مواقد الحطبة 
لناعرة البقاء
أشجار تقطف ثمار الدموع
ومواسم من عجاف الرجاء 
تعكس مسارها عن غصونها اليابسة 
تراهم في كل الفصول ،،، خريف 
يحصدون ضباب عواء البطون 
للأحبة والحبيبات مذاق الصُبيرَةَ المرة 
وحدهم الفقراء يزرعون الدم
نبيذاً لثملِ الأرض
ومن الحزن والخطابة المترعة بالعفاف 
يجنون محاصيل خصب الأكفان 
وأطراد من الوهم 
المختوم برحيق العزاء
تملأ جيوب الآمال المجهضة 

أيها المحال المحتف
يا رعب عراتٍ 
لم يعرف الموت غير أجسادهم 
التي تضاجع الأرض الحبلى بالقبور 
كم نملأ فراغ القلوب 
بفاكهةٍ نارك ،،،، المستعرة ؟
أنت الموشوم بالف كناية حزن 
في صدور يتم الطفولة 
أنت شموس الأسى
المتفحمة في النفوس والقلب المرهف للحب 
أرواح تعانق أزيز الصدى 
ملء فضاءٍ من نيازك البؤس 
تتنفس الوجود رمادَ آهاتٍ يتصاعد 
من فوهات براكين الألم 
فحيح النهار أفعى تلتوي 
على خاصرة الجوع 
والليل الضرير 
سرقَوا من شفاهِ القُبَل

آهٍ ، ياوطني
زرعت دمي تحت جلدك
نهراً 
يمتد عشقه في شراين الروح
عشق نجوم تحتضن فضاءات معتمة 
نسجتُ من خوصِ نخيلكَ
وشالَ أمي
تميمة علقتها على أشرعتي ، وأبحرت
عصبت عيون الخوف بتعويذتك
مملوء بالصمت تقودني
مغمضاً سرت في أحداقِ عيونك 
لكن
خذلتني عيونك الضريرة 
منارة لاتسمع نجوى الغريق
كهذيان أعمى يحاور أصم وأبكم 
خانتني مجة ماءك ، وملح البحر
فنخرت مجاذيفي والسواحل بعيدة

ما أطول دربي إليك حبيبي ؟
ما أعمق جرحك بالروح ياوطني ؟ 

تدحرجت على هوة الوهم وانشطرت
أتشظى على ربوة الحلم
كالأفئدة حين يعريها الحب
تتهشم أوعيتها من الهجر
لوحت بجرحي إليكَ وطني 
بحثت عن ظلك القديم
غير إن الجرح هش
لم يلمس قباب قلبك
فهربت من وجهي أتسكع 
بين الغربة والمقصلة 
آن أوان كل صراخ الآلام الممتدة نحوي
لأني لا أرى لمداري شمسٍ تدفئ 
ولا وسادةٍ أرضٍ للضياعِ تسند 
ولا مناص من عواصف البكاءِ العاتية 
فأنا دموع الفرات المهدورة بالعشق
أنا حزن ضفاف دجلة التي اغتصبها الرماد
أنا الخطيئة الكبرى التي ارتكبها البشر
إذ اخترع الحب ثم نحره
ليس المجنون من هام بالهوى
المجنون من جن بفقد الوطن

اديب داود الدراجي
الصبيرة : عُصَارَةُ شَجَرٍ مُرٍّ تُسْتَعْمَلُ فِي الطِّبِّ 
المحتف : المهلك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق