الأحد، 12 يناير 2020

حديث الذكريات.... للمبدعة د. أمل درويش

حديث الذكريات.
بقلم د. أمل درويش.

وها أنتَ تعود بأحلامك للوراء، مع همس نغماتٍ تسعينية، أو حتى ثمانينية أيهما أبعد، تلقي بحصاكَ في بئر الذكريات؛ فتطفو مياهه وتفيض من حولك نبعًا.
أحقًا ما زلت تذكر كل تلك التفاصيل؟
وعيناك تجول وتصول بين الأروقة، وتتناول بشغفٍ كل الحكايات.
وهذا الهمس الدائر بينها في تلابيب روحك يناديك؛ تعالَ لا تبتعد..
فتترك نفسك رهينةَ الغرق، تستبدل أناتك الحالية بتلك الماضية، وترتديها معطفًا يقيكَ عصف رياح التغيير.
تقف أمام مرآتك وتسألها: كم لاحظت عليكَ من التبديل؟
كم لحنًا ارتديتَ، وما أصابك من أشباهك المتعددة؟
تعود لعالمك، لتفكر فيمن وقف أمامك، هل هو أنتَ أم شخصًا يشبهك؟
وتبقى على حالك كثيرًا، تغوص في بئرك وحدك وصوتك فقط الذي تسمعه.
يتردد صداه على مسامعك، مرةً بصوتٍ يئن، يستسلم لسطوة من حوله، ومرةً بصوتٍ جهورٍ يصرخ في كل الحضور: أنا هنا فاسمعوا!
أنا الذي رسمتُ طريقي، وعن عبوره لن يمنعني أحد.
أنا الذي فرضتُ حضوري، وصوتكم ما عدتُ أسمعه.
فرصةٌ جاءتك على أوراق الورد؛ فاغتنم.
وهل أعاقنا سوى التأجيل والخوف والوجل؟
غفرتُ لكم كل الأخطاء الماضية، كل الحروف المتردية على حواشي السطور، وأخفيتُ دمع الهزيمة عن كل البشر.
حتى عادت البسمة تعرف طريقها للشفاه، والقلب شرّع أبوابه الموصدة للفرح دون شروط.
ها أنتَ تستقبل عامك الجديد القديم، بين الماضي والحاضر سنواتٌ ظننتها لا تغتفر، وما حسبتُ يومًا حساب الذكرى أن تعود، أو تلتقي بذاتك الأخرى.
هل كانت تخفي لنا السطور مفاجآتها، دون أن تخبرنا؟
لا شيء يموت سوى أنفاسنا، بعد أن تسطر حروفها على وجه الزمن، وحروفها لا تموت، وما ظننته اختفى يعود، والقدر يُسيّر اللعبة ويديرها.
افرح، واهمس لقلبك أنه المنتصر، ولكن في زهوة انتصارك تذكر:
كل الحروف لا تبلى، ولا شيء يُستحدث من عدم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق