.. حقيبة عُمْر ..
خمسون دهراً وأنا أعيش كهولتي..
خمسون دهراً قد نسجت خيوط خبرتي.
كلّ السنين من مخاض العسر ولدتْ..
لازالت تُسمع في الأرجاء صرختي.
يوم أبصرتُ النور كنت واهماً أنّ..
الفرح قد رسم بإتقان دمعَ مقلتي..
كم حاولتُ مراودة الأيام لكنّها..
سلبتْ بسمّ أنيابها أضغاثَ بسمتي..
فتّشتُ عن أبجديّة الطفولة مراراً..
فعشتُ أحلامها البيض في خاتمتي.
خبرتُ كيف تكون كهلاً في الطفولة..
كيف يغتالُ الخريفُ طيفَ الرجولة..
كيف تموت واقفاً بكلّ يسرٍ وسهولة..
كيف يُحقنُ الخصيُّ أسباب الفحولة..
كيف يُقلّدُ الجبانُ وسام البطولة..
كيف تُخلع أحلامُك بضربات الفأس.
كيف يُجلدُ الربيعُ بسياط اليأس..
وكيف يشيّبُ في المهد شعر الرأس..
كيف يستوطنك الخنوعُ بدل البأس..
لتقنع الكون رياءً برضى النفس.
وخبرتُ كيف تناجيك رفاة الأمل..
لتشحذ ماتبقى من الهمم بلا وجل..
لتحيا شريفاً فتنام كليل المقل..
أو ذليلاً تجترّ الخيبة على عجل..
أو مؤمناً بمالك الرزق والأجل.
.. محمد عزو حرفوش ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق