مشاركتي في القصة القصيرة.
(حكايا الشتاء)
الجمرُ في الكانونِ يُنبي عمّايجولُ في قلبِ مَن أشعلتهُ..
وأنا ألقي رأسي الصغير على فخذِ أبي. انعكاسُ لون الجمرِ على العيون مكّنني من قراءةِ الكلماتِ المسفوحةِ بين دمعاتِ أمي وهي تدحرجُ حبّاتِ الحِمّصِ في المقلاةِ فوق النار.
رأسها مُثقَلٌ بشتى الأفكار, وقلبُها مُفعَمٌ بالشوق لأهلها هناك داخل الوطن السليب وهي الغريبةٌ ,الوحيدة بين جدرانِ الشتاءِ الباردة..لاجمرَ يُدفِئُها, ولا لوعةَ الحنين.قالت لي بصمت: أعرف أنكِ الوحيدة رغم صِغَرِ سنّكِ التي تجيدين قراءة روحي , وتفسّرين أحلامها, وتدركينَ لماذا يزداد عويلُ الكينا فتبكي السماء .
كم من الكوانين مرَّ في أيامي على أمل أن يُزهِرَ الربيع, وأقطفَ من مروجِهِ زهرةً.
نَفَحتُها قبلةً تحملُ رسالةً بكلّ أمنياتها مازالت تجوبُ العالم مع رياح كوانين ..و مازالت عيناي معلّقةً بتلك الدّمعاتِ الماسيّةِ الممزوجةِ بقطرات المطر حتى هذا الشتاء الذي أطلبُ فيه الرحمةَ لروحِها.
...........بقلمي
فاطمة.ابراهيم أبو شقره
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق