(سوريّتي الأمُّ )
سوريّتي الأمُّ ياأبهى الحضاراتِ
كنتِ ولازلتِ أصداءَ السماواتِ
فيكِ الإلهُ ابتدا بنيانَ جنّتهِ
لآدم البكرَ في صفرِ البداياتِ
ومن ترابكِ قضَّ الله قبضتهُ
ومن فُراتكِ ماءً للعجيناتِ
وسوّى آدم منها ثمَّ وطّنهُ
في جنّةٍ أنتِ كُنتيها وروضاتِ
إنسانكِ الرائعُ الخلّاقُ ألهمهُ
خِصبُ المرابعِ إبداعَ الزراعاتِ
أثارُكِ الغرُّ رغمَ القِدْمِ شاهدةٌ
على المدائنِ والدورِ البديعاتِ
وحرفُ إنسانكِِ المِنطيقُ رتّلهُ
فكانَ سيّدَ أربابِ النَطوقاتِ
فينيقيا المجدُ قد أحيَتْ شواطئكِ
طافت موانيها آلافُ السفيناتِ
أشورُ قلعةُ عزٍّ في حواضرِكِ
رياضُها الخضرُ ملهى للمليكاتِ
أرامُكِ الشامُ ماضلّتْ قوافِلُها
ولا توقّفَ أسطولُ التجاراتِ
حريرها أترفَ الدنيا بصُنعتِهِ
وسوقُها ضمَّ أصنافَ العطوراتِ
في كلِّ شبرٍ ثراكِ ضمَّ موجِدةً
لساجدٍ وبُخُوراً للعباداتِ
سهوبُكِ لم ترَ جُدباً وزائرُها
غيثٌ توسّلَ بالسُحْبِ المَطيراتِ
جنى كرومكِ أعنابٌ وفاكهةٌ
سُكنى عناقيدُها دنُّ العتيقاتِ
تاريخُكِ النورُ ماأبهى مآثرهُ
يانِدّةَ الشمسِ ضيّعتِ المساراتِ
نَبوخُذٌ وحّدَ الأمصارَ جحفلُهُ
رأسُ الملوكِ ومرهوبُ الجناباتِ
دعاكِ مَوردَ أشرافٍ أفاضِلةٍ
فماذا حلَّ بأطوادٍ منيعاتِ
قد جلجلَ اللهُ حزناً إذْ رأى وطناً
نَهْبَ التتارِ على مَرِّ العصوراتِ
مايُرسلُ اللهُ فكراً كي يوحِّدَكِ
إلّا تولّتْهُ أصنافُ العداواتِ
واليومَ ياجنّةَ الدنيا وأوّلَها
وبعدما شعَّ نورٌ في المناراتِ
جاءوا ببدعةِ أفكارٍ تمزّقُكِ
ويحي إذا ماستوى فكرُ الضلالاتِ
عودي إلى إرثِ أرامٍ ومنبعهِ
فيهِ رؤى الله تزهو بالغُلالاتِ
دربٌ إلى الله كان الحبُّ ديدَنَهُ
ووجههُ الحرُّ في أسمى العقيداتِ
في حِكمةِ الله نبني مجدَ أمّتنا
وبالمحبّةِ نجتازُ الصعوباتِ
شعر: بسام الأسبر
دربٌ إلى الله كانَ الحبُّ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق